
قصه واقـ,,ـعيه مـ,,ـأساويه😔
زوجة بتقول : رجـ,,ـعت بنص الليل من المطار وجاية وكلي لهفة وحيوية. أخـ,,ـيرًا، سأستقر ببلدي وسأرى أهلي بعد غـ,,ـياب 3 سنين. أهلي الذين عشت معهم أحلى أيام حياتي، والذين لم يروا ابني وأول فرحتي.
طوال الطريق، كنت أحكي لزوجي كيف ستكون ردة فعلي عندما أراهم. زوجي، بدل أن يجبر بخاطري بكلمتين حلوين، قال لي: “بالأول، شوفي ردة فعلهم عندما يرون بيتك الجديد. وشوفي كيف سيكون الطـ,,ـمع في عيونهم وكيف إخـ,,ـوانك سيبدأون بالطلبات وكيف أنتِ ستصرفين عليهم.”
من صد,متي بقيت ساكتة. هل من الممكن أن زوجي نسي كيف سكننا أهلي معهم أول ما تزوجنا، وكيف كانوا يساعدوننا ويصرفون علينا؟ وهل نسي ما فعلوه عندما حصل لزوجي على عمل خـ,,ـارج البلد؟ ونسي عندما باع والدي سيارته وأعطى حـ,,ـقها لزوجي لتكاليف السفر؟ نسي أصله وفصله، والآن بعدما أصبح غنيًا يريد أن يتكبر ويتجبر؟
لم أرغـ,,ـب في أن أفـ,,ـسد على نفـ,,ـسي التفكير في كلامه أو أعطيه مجالًا ليجـ,,ـرحني، وظللت أفكر في كيفية استقبال أهلي. نمـ,,ـت وصحيت وأنا فرحانة ومبسوطة. كان شعـ,,ـوري رهيبًا ومليئًا بالحياة عندما سمعت صوت جرس البيت وهو يرن. ركضت وفتحت الباب وهجـ,,ـمت على أبي وأمي وحـ,,ـضنتهم وصرت أبـ,,ـكي. سلمت على إخواني، سندي وروحي. استقبلتهم أحلى استقبال. ضحكنا وتحدثنا كثيرًا، وكان ابني ينتقل من حـ,,ـضن إلى حـ,,ـضن.
لكن، طوال الجلسة، كان أبي ينظر إليّ. عينه لم تغب عني لحظة واحدة. كان ينظر ويبتسم. ذهبت إلى غرفتي وأخرجت الأموال التي كنت أخبئها من راتبي لكي أسـ,,ـدد لأبي المصاري التي صرفها علينا قبل سفرنا، وذهبت لأعطيه إياها. طبعًا، هو لم يقـ,,ـبل أن يأخذ ولا تعريفة، وقال لي: “يا بنتي، أنتِ قطعة مني. كيف أحـ,,ـاسبك على شيء دفعته لقـ,,ـطعة من قلبي؟”
زوجي بدأ يضحك وقال له: “يلا يا عم، بـ,,ـلاش دلال زايد. والله عينك نطت على المصاري. خذهم بلاش تمثيل.” الكل سكت، وظهر على وجوههم الزعـ,,ـل من كلام زوجي، ولكن لم يناقشه أحد أو يقول له شيئًا.
قام أبي وقال لزوجي: “يكثر خيرك يا عم. ما قصرتوا على الغداء والضيافة وإن شاء الله بيتكم عامر.”
ولما صاروا بدهم يروحوا تنكدت وقلت لهم: “خليكم بس كمان شوي.. ما شبعت منكم.” أمي قالت لي: “بكرة تعالي أنتِ وزوجك وابنك عندنا طول اليوم، بتتغدوا وبتسهروا وبتروحوا المسا.”
رجـ,,ـع زوجي يضحك وصار يقول لأمي: “بدنا نفس عزيمتنا إلكم مش تعزمونا على حمص وفلافل.” وحملوا حالهم وراحوا. لكن، لما طلعوا، شـ,,ـعرت بشعـ,,ـور غـ,,ـريب. قلبي صار ينبض بسرعة وكأنني خـ,,ـائفة من شيء، لكن لا أعرف ما هو.
رحنا عند بيت حماي وأنا مش عارفة مالي. والمساء، رن تلفون زوجي وكانت هنا الصد,,مة. أبي أصـ,,ـابته جـ,,ـلطة وأخذوه إلى المـ,,ـستشفى. رحت له بسرعة وأنا أقول في عقلي: “إن شاء الله ما يكون صاير له شيء.” وبمجـ,,ـرد ما وصلت، وجدت أمي تبـ,,ـكي وأخواني قالوا لي: “حنين، أبوكِ مـ,,ـات.”
لا، مستحيل أصدق. كلكم تكـ,,ـذبون علي. أبي لسه عايش. طيب، لسه بدي أشبع منه، بدي أشـ,,ـم ريحته، بدي أتذكر طفولتي بعيونه، بدي أمسك إيده، بدي أبوي. انـ,,ـهرت وصرت في عالم آخـ,,ـر.
جاءوا بأبي إلى البيت وهو في كـ,,ـفنه ومغطى. حكيت معه، ما رد علي. حـ,,ـضنته وما مسـ,,ـكني. حاولت أخـ,,ـبيه في قلبي، لكن ما قدرت. عملوا العـ,,ـزا ودفـ,,ـنوا أبي وأنا قاعدة أقول أكيد هذا كـ,,ـابوس وراح أصحى منه. صـ,,ـرخت كثير، لكن ما أحد سمعني منهم. ناديت عليه وما سمعني. صح، أنا عايشة، لكن بدون ر,وح لأن روحي كانت معه.
بعد العـ,,ـزا، دخـ,,ـلت على غرفة أبي وأمي وصرت أدور على أبي في زوايا الغرفة. أحاول أسمع صوته وضحكته. مسكت أوعيته وقعدت أشم ريحته الحلوة. وجدت تلفونه وفتحته وصرت أدور على صورة أو فيديو له. فتحت على الرسائل التي كان يرسلها لي، وبالصدفة اكـ,,ـتشفت أن زوجي أرسل رسالة لأبي بعد ما ر,وح من عندنا بالحرف الواحد: “بالله يا عم تفهم بنتك تمسك إيدها بالعقل. عدم المؤاخذة، انت عارف أنا تعـ,,ـبت وشـ,,ـقيت مع مرتي بالغربة عشان أبني مستقبل ابني مش عشان أصرف على أولادك. وأنا ما رجعت عالبلد عشان ألقى الكل طمعان فيي وبمرتي. وبالنسبة لعزيمة بكرا، لا تغلب حالك. إحنا إذا جينا، بنيجي ربع ساعة ونروح.”
كانت صد,,مة عمري. لماذا كـ,,ـسر بخاطر أبي؟ لماذا يرسل له هذه الرسالة؟ ماذا رأى من أهلي ليقول عنهم طماعين؟ طيب، هو لم يرَ طلبات أهله التي لم ترحمنا بالغربة. أهله الذين لم يسألوا عنه عندما تزوجنا وزتونا بالشارع، لولا أهلي الذين سكنونا معهم. أهله الذين لم يساعدوه، وكانوا يعاملونه كأنه حشرة. لم أتدخـ,,ـل بينهم عندما عرفوا أنه سافر وفجـ,,ـأة صاروا يحكون معه ويحترمونه ويقدرونه لمصلحتهم. لم أفـ,,ـتن، بل كنت أقول له ساعدهم عشان ربنا يرزقنا، وعشان رضاهم عليك من رضا ربك عليك.
هذا هو جزاء معروفنا. كانت هذه الرسالة الشيء الذي جعلني أتذكر كل تفاصيل حياتي مع زوجي، وأتذكر كل سـ,,ـيئاته التي كنت أتغـ,,ـاضى عنها. هذه الرسالة علمتني درسًا قـ,,ـاسيًا في حياتي، مستحيل أنساه. علمتني أن الدين لا يمحي غريزة الإنسان حتى لو روضها، وأن التربية لا تغـ,,ـير الطباع حتى لو حسنتها.
اكـ,,ـتشفت أن هناك ناس سـ,,ـيئة بالفطرة، وأن زوجي واحد منهم. للأسف، بعد كل الحياة التي عشناها سويًا، هو رجـ,,ـع لتربيته وطبعه القديم، الطمع والقـ,,ـسوة. وأنا مستحيل أقبل أن ابني يتربى مع أب مثله. صحيح، مـ,,ـوت أبي كان كـ,,ـسرة، لكن مـ,,ـوته صحاني وخلاني أفتح عيوني على مستقبلي ومستقبل ابني معه.
أخذت كل الفلوس التي جمعتها من شغلي، وطلبت الطـ,,ـلاق وحصلت عليه. ورغم كل محاولاته أن أعـ,,ـود، لم أقبل. وكملت حياتي ونجاحاتي بعيدًا عنه. ورجعت عند أهلي والحمد لله لم أند,م على قراري أبدًا. وطليـ,,ـقي خـ,,ـسر كثير أشياء وأهله ظلوا وراءه ود,,مروا حياته.
طوال الوقت، أشكر ربي على نعمة الصبر. والحمدلله 🤗
اذا اتممت القراءه علق بالصلاة على النبي
-
انا الى دخلت بيتي بس بنتي دفعت الثمننوفمبر 24, 2025
-
صوت الخۏف كاملةنوفمبر 23, 2025








